السعيد شنوقة

435

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ومبدأ الاختيار الذي قال به القدريون الأوائل ، وعلى رأسهم معبد الجهني وغيلان الدمشقي . - اهتم علم الكلام بإثبات وجود الله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن مماثلة الأجسام وبإثبات النبوة ، وقام على التوفيق بين العقل والنقل . وهو علم يلزم المتكلم بمعرفة العلوم العقلية من منطق وفلسفة ومعرفة . وقد قام ليبين صدق المعرفة الخبرية وبخاصة التي تأتي من طريق الرسل ردا على السمنية الذين ينكرونها وعلى المشككين والسفسطائيين . وقام ليثبت حدوث العالم لأن حدوثه أساس لإثبات محدثه وهو الله تعالى ردا على الدهريين الذين ينفون وجود الله بنسبة مظاهر الخلق والإبداع إلى قوى الطبيعة وظواهرها ، فلا خالق موجد ولا مخلوق موجود ، وإنما الطبيعة تتخلق وتتشكل ! - لم تكن نشأة علم الكلام للدفاع عن الدين فحسب ، وإنما أسهمت نشأته إلى جانب ذلك في التعريف بالإسلام وتوضيح أصول عقيدته وفي نشره . - اختلف أهل السنة في تفسير الكشاف للزمخشري ، فمنهم من عده من نوع التفاسير المذمومة لما تضمنه من آراء اعتزالية ، ومنهم من ثمّنه وأقرّ ما فيه من فوائد مهمة ، والتمس له العذر مغلّبا جانب الفوائد على ما تخلّله من نزوع مذهبي . - الزمخشري مستخف في اعتزاله ومقتصد ومكثر من التساؤل بقوله : « فإن قلت . . . قلت » ، ويستقصي المسائل استقصاء ويتعمق فيها ويتصورها ويرد عليها بمهارة . ولا نبالغ إن قلنا : كان أبرع المعتزلة في تأويل آيات القرآن الكريم لتوافق أصولهم ، وغاية ذلك تنزيه الله عز وجل عن مشابهة مخلوقاته أو مماثلتهم وعن كل تجسيم أو تحيز . شغل المفكرين الذين عاصروه والذين أتوا بعده من الموافقين والمعارضين ، وعدت بعض آثاره من المصادر الأساسية للفكر العربي الإسلامي . - ركز في تفسيره على إقرار أصول المعتزلة ، فوظّف في ذلك اللغة ونص القرآن الكريم والحديث الشريف والإعراب والأساليب والقراءات والنقل والاستدلال العقلي . - أساء الظن ببعض القراء الأئمة فنقده بعض العلماء كأبي حيان الأندلسي نقدا لاذعا يتسم بالغلو راميا الزمخشري بالشعوبية قائلا : كيف يجرؤ أعجمي على الظن بقراءة بعض أئمة القراءة .